أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
317
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
والعوام [ 1 ] بين قتيل مرمّل بدمه [ 2 ] ، وأسير تلقّى المنون بغصّة أسفه وندمه ، وصريع في بقيّة ذمائه [ 3 ] ، وهارب والطلب واقع من ورائه . فأنجز الله وعده في هذا المارق ، والعبد الآبق الذي غرّه إمهال الله تعالى إيّاه فنسي عواقب الإهمال في الغواية ، والإمهال في الطّغيان إلى أقصى الحدّ والغاية ، وحمل رأسه إلى الباب العزيز ، فتقدم بالتّطواف به في جانبي مدينة السلام وشهره ، إبانة عن حاله وإيضاحا لجليّة أمره ، وكفي ما يوجبه إقدامه على العظائم التي علم الله تعالى سوء مصيرها ومآلها ، وحرم الرّشد في التمسّك والتشبّث بأذيالها ، وتلك عاقبة من بغى واعتدى ، واتّزر بالغدر وارتدى ، وأمعن في الضّلّة واعتدى . والجدّ واقع من بعد في المسير للاحتواء على بلاد المخالفين الدانية والقاصية ، والأخذ مع مشيئة الله تعالى بنواصي كل فئة طاغية عاصية . فالحمد لله على المنحة التي بشّرت الإسلام بجبر كسره ، وأنقذت الهدى من ضيق الكفر وأسره ، وأبدت نجوم العدل بعد أن أفلت وغارت ، وأردت شيعة الباطل بعد أن اعتدت على الحقّ وأغارت . هو المسؤول صلتها بأمداد لها تقضي إذ ذاك سائر الأعراض وبلوغها ، وتقضي بكمال رائق الآلاء وسبوغها . اقتضى مكانك - أمتع الله بك - من رأي أمير المؤمنين الذي وطّأ لك معاقد العزّ وهضابه ، وكمّل لديك دواعي الفخر وأسبابه ، ونحلك من إيجابه الذي وصلت به إلى ذروة العلاء ، وصلت ] [ 4 ] [ على الأمثال والنّظراء ، إشعارك بما جدّده الله تعالى من هذه النّعمة التي غدت السّعود بها جمّة المناهل ، سامية المراتب والمنازل ، لتأخذ من حظّه بها ، والشكر لله تعالى على ما تفضّل به فيها بالقسم الأوفى ، كفاء ما يوجبه ولاءك الذي امتطيت به كاهل المجد ، واصطفيت به كامل السعد ، وكونك لدولة أمير المؤمنين شهابها المشرق في الحنادس ، وصفيّها الرافل
--> قوادهم البساسيري . انظر : المؤيد في الدين ، مذكرات داعي الدعاة ، ص 219 ، ابن القلانسي ، ذيل تاريخ دمشق ، ص 87 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 609 - 610 ، 613 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ص 30 ، 37 ، 39 ، 50 ، 67 ، وعن دور الأتراك البغداديين في فتنة البساسيري . انظر : سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ، ( 440 - 490 ه ) ، ص 39 ، 109 . ( 1 ) العوام : المقصود بهم أهل الكرخ الذين ساعدوا البساسيري . انظر : ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ،